الشيخ الطبرسي
229
تفسير مجمع البيان
في رواية أخرى . وقيل : الرياح ينشرها الله تعالى نشرا بين يدي رحمته ، عن الحسن . وقيل : الرياح تنشر السحاب في الهواء ، عن الجبائي . ( فالفارقات فرقا ) يعني الملائكة تأتي بما يفرق به بين الحق والباطل ، والحلال والحرام ، عن ابن عباس ، وأبي صالح . وقيل : هي آيات القرآن تفرق بين الحق والباطل ، والهدى والضلال ، عن الحسن ، وأبي حمزة ، وقتادة . وقيل : إنها الرياح التي تفرق بين السحاب فتبدده ، عن مجاهد . ( فالملقيات ذكرا ) يعني الملائكة تلقي الذكر إلى الأنبياء ، وتلقيه الأنبياء إلى الأمم ، عن ابن عباس ، وقتادة ، كأنها الحاملات للذكر الطارحات له ، ليأخذه من خوطب به ، والإلقاء : طرح الشئ على غيره . ( عذرا أو نذرا ) أي للإعذار والإنذار ، ومعناه إعذارا من الله ، وإنذارا إلى خلقه ، وقيل : عذرا يعتذر الله به إلى عباده في العقاب أنه لم يكن إلا على وجه الحكمة ، ونذرا أي إعلاما بموضوع المخافة ، عن الحسن ، وهذه أقسام ذكرها الله تعالى . وقيل : أقسم الله سبحانه برب هذه الأشياء ، عن الجبائي قال : لا يجوز القسم إلا بالله سبحانه . وقال غيره : بل أقسم بهذه الأشياء تنبيها على عظم موقعها . ( إنما توعدون لواقع ) هذا جواب القسم ، والمعنى أن الذي وعدكم الله به من البعث والنشور ، والثواب والعقاب ، لكائن لا محالة . وقيل : إن الفرق بين الواقع والكائن أن الواقع لا يكون إلا حادثا تشبيها بالحائط الواقع ، لأنه من أبين الأشياء في الحدوث . والكائن : أعم منه ، لأنه بمنزلة الموجود الثابت ، يكون حادثا وغير حادث . ثم بين سبحانه وقت وقوعه فقال : ( فإذا النجوم طمست ) أي محيت آثارها ، وأذهب نورها ، وأزيل ضوؤها ( وإذا السماء فرجت ) أي شقت وصدعت ، فصار فيها فروج ( وإذا الجبال نسفت ) أي قلعت من مكانها كقوله سبحانه : ( ينسفها ربي نسفا ) . وقيل : نسفت أذهبت بسرعة حتى لا يبقى لها أثر في الأرض . ( وإذا الرسل أقتت ) أي جمعت لوقتها ، وهو يوم القيامة لتشهد على الأمم ، وهو قوله : ( لأي يوم أجلت ) أي أخرت ، وضرب لهم الأجل لجمعهم . تعجب العباد من ذلك اليوم ، عن إبراهيم ومجاهد وابن زيد . وقيل : اقتت معناه : عرفت وقت الحساب والجزاء ، لأنهم في الدنيا لا يعرفون متى تكون الساعة . وقيل : عرفت ثوابها في ذلك اليوم . وقال الصادق عليه السلام : أقتت أي بعثت في أوقات مختلفة .